33 - {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} :
المراد بالمثَل: أَقوالهم التي يلتمسون بها معارضة القرآن والقدح في نبوته - صلى الله عليه وسلم - ومن جملة هذه الأَقوال ما حكى عنهم من اقتراحات خارجة عن حد المعقول، جارية لغرابتها مجرى الأَمثال كقولهم: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا. أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ... } .
والمعنى: ولا يأتونك بكلام عجيب هو مثل في البطلان {إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ} : أَي بالجواب الثابت الذي لا محيد عنه في مقابلة ما يصدر عنهم، محوًا لأَباطيلهم، وقضاءً على أَكاذيبهم التي أَرادوا بها الطعن في رسالتك وحسْما لمادة القيل والقال التي دارت على أَلسنتهم، قال النحاس: وكان ذلك من علامات النبوة لأَنهم لا يسأَلون عن شئٍ إِلا أُجيبوا عنه. اهـ
{وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} : أَي جئناك بالحق، وبما هو أَحسن بيانا، وتفصيلا لما بعثناك به من الهدى، حتى لا يكون للباطل الذي جاءُوا به حقيقة ولا ظل، كما قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} .
34 - {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} :
إِخبار من الله تعالى عن حال الكفار في معادهم يوم القيامة، وحشرهم إلى جهنم في أَسوإِ حال.