ولما أشار سبحانه إلى إيجاب ذلك على نفسه العظيمة بالتعبير ب"على"والوعد ، وكان الإنسان لا سيما مجبولاً على عزة النفس ، لا يكاد يسمح بأن يسأل فيما لا يحقق حصوله ، قال: {مسئولاً} أي حقيقاً بأن يسأل إنجازه ، لأن سائله خليق بأن يجاب سؤاله ، وتحقق ظنونه وآماله ، فالمعنى أنه إذا انضاف إلى تحتيمه الشيء على نفسه سؤال الموعود به إياه ، أنجز لا محالة ، وهو من وادي {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] وفيه حث عظيم على الدعاء ، وترجية كبيرة للإجابة ، كما وعد بذلك سبحانه في {أجيب دعوة الداع} [البقرة: 186] و {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وإن لم ير الداعي الإنجاز فإن الأمر على ما رواه الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى المنذري: بأسانيد جيدة - والحاكم وقال: صحيح الإسناد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: أما أن يجعل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا: إذن نكثر؟ قال: الله أكثر"