قال بعضهم: كل ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك، فعلى العاقل أن يقطع حبل العلاقات ويتصل بخالق البريات، ويتفكر في أمره، ويحاسب نفسه، قبل أن يجيء يوم الجزاء والمكافآت، فإن عقب هذه الحياة ممات، وهذا البقاء ليس على الدوام والثبات، وفي الأثر: ما قال الناس:"لقوم طوبى لكم إلا وقد خبأ لهم الدهر يوم سوء"قال الشاعر:
إِنَّ اللَّيَالِيَ لَمْ تُحْسِنْ إلَى أَحَدٍ ... إِلَّا أَسَاءَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ إِحْسَانِ
وقال الآخر:
أحْسَنتَ ظَنَكَ بِالأيَّامِ إذْ حَسُنَتْ ... وَلَمْ تَخفْ شَرَّ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ
وقال آخر:
لَا صِحَّةُ الْمَرْءِ فِيْ الدُّنْيَا تُؤَخِّرُهُ ... وَلاَ يُقَدِّمُ يَوْمَا مَوْتَهُ الْوَجَعُ
انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 19/ 434 - 449} ...