فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319924 من 466147

{فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} ؛ أي: يخبر الخلائق بما عملوا في الدنيا، فلا يعاقبهم ولا يثيبهم إلا بعد إخبارهم بما عملوا وبيانه، أو يخبر المنافقيق بما عملوا في الدنيا، من الأعمال السيئة، التي من جملتها مخالفة الأمر؛ أي: يظهر لهم على رؤوس الأشهاد، ويعلمهم أي شيء شنيع عملوا في الدنيا، ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء، وعبر عن إظهاره بالتنبئة، لما بينهما من الملابسة، في أنهما سببان للعلم، تنبيهًا على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه، غافلين عن سوء عاقبته، لغلبة أحكام الكثرة الخلقية الإمكانية، وآثار الأمزجة الطبيعية الحيوانية نشأتهم.

{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وإن كان المنافقون يجتهدون في ستر أعمالهم عن العيون، وإخفائها.

ومعنى الآية: في أنه تعالى مالك السماوات والأرض، وأنه عالم بما يعمل العباد، كما قال: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) } .

وقال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} ثم هدد وتوعد، فقال: {وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} ؛ أي: ويوم يرجع الخلائق إلى ربهم حين العرض والحساب، فيخبرهم بما فعلوا في الدنيا، من جليل وحقير وكبير وصغير، كما قال: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) } وقال: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .

ثم ذكر ما هو، كالدليل على ما سلف بقوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ؛ أي: إنه سينبئهم بما عملوا في حياتهم الأولى؛ لأنه ذو علم بكل شيء، وإحاطة به، وهو موف كل عامل أمر عمله، يوم يرجعون إلى حكمه، إذ لا حَكَم يومئذٍ إلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت