به، واثبتوا على الحق، وعضوا عليه بالنواجذ، فلا تطيعوا مخلوقًا في معصية الخالق،
واصبروا على ذلك (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فيكون لكم الكرة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يزال طائفة من أمتي قائمة على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي"
أمر الله وهم على ذلك"."
ختم ذلك بقوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ...(57) . أي: إنما
ذلك بلوى منا وكفارة لمن عدل عن سبيل القصد (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ)
يعرض بمن يكون بحد ذلك الفتح من الكفار، وهم شيعة الدجال -
لعنهم الله وقصر مدتهم - يقول: لا تظنن ما بلغوه من الملك، والتمكين في الأرض،
وما يجيئون به من آيات وكبير أمر أنهم معجزو الله، سيجعل الكرَّة عليهم
للمسلمين، مع صالح الأمة وعيسى ابن مريم ثم عطف على هذا المحذوف
قوله: (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ [وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ] أي: ما صاروا إليه.
(فصل)
قسم الله العباد على أربعة أقسام:
الصديقون وأتباعهم: وكان أولاً لهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - .
ثم الفقهاء وحملة الدين ومقومو الناس: والناس أتبع لهؤلاء، فكان عمر - رضي الله عنه -
أولاً لهم.
ثم الملوك وأولوا الأمر ووزعة الناس، والناظرون لهم الحافظون
لجملتهم: وكان عثمان - رضي الله عنه - أولاً لهم، وظهر ذلك في معاونة.
ثم العلماء بالله وبآياته: وهم حملة علوم الصديقين ومعارف المؤمنين من
العلم المكنون، وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أولاً لهم.
وقد كان للصديقية تبع كالعمرين ودولتهما، ولم يكن لجملة العلم
المكنون دوله بعد سوى الذي كان أولاً لها، ذلك منتظر - إن شاء الله - وبذلك
ترجع الصديقية في هذه على الصديقية الأولى، كما ترجع النبوة بعيسى ابن مريم
على نبوة محمد - صلوات الله وسلامه عليهما وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
والأولياء والصالحين.
وأمَّا اختلاف الأمة فيمن أولى بالإمامة منهم فذلك موقوف على الحكم