فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319603 من 466147

وجائز أن يكون ما ذكر من استئذان المؤمنين وترك استئذان أُولَئِكَ للخروج منه؛ لما لا يستأذنه المؤمنون للخروج من القتال إلا لعذر، وأُولَئِكَ يستأذنونه للخروج لا للعذر؛ كقوله - تعالى -: (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) ، ونحوه، وأمّا المؤمنون فلا يستأذنونه إلا بعذر.

أو أن يكون ذلك في نوازل مختلفة، أو في فرق، أو أن يكون المؤمنون يظهرون له عذرهم ويفوضون أمرهم إلى رسول اللَّه على أن ينظر في ذلك: فإن رأى الصواب أن ينصرفوا صرفهم، وإن رأى الصواب الكون والمقام معه أقاموا معه، والمنافقون لا على ذلك كانوا يفعلون، وعلى هذا - واللَّه أعلم - جائز أن يخرج تأويل الآيات التي ذكرنا.

ثم قوله: (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ) أي: مع رسول اللَّه (عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ) اختلف فيه: قال بعضهم: يوم الجمعة، ويوم العيد.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: في الغزو والجهاد، يخبر أن المؤمنين يكونون معه، لا يذهبون عنه إلا بإذن، والمنافقون يتسللون ويذهبون مستخفين منه ويخرجون من عنده، وأصله: (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ) أي: على أمر طاعة (لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) .

قال بعض أهل التأويل: هذه الآية نسخت الآية التي في سورة براءة؛ حيث قال في تلك: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ...) الآية.

وقال هاهنا: (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) أذن له بالإذن لهم في هذه وعيره في ذاك بالإذن لهم، لكن الوجه فيه ما ذكرنا من التأويل.

وقوله: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأمر بالاستغفار لهم يخرج مخرج الأمر بالتشفع لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت