فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319585 من 466147

فَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا، تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا ضِيقَ عَلَى الْأَعْمَى، وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ، وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ، وَلَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ أَنْفُسِكُمْ أَوْ مِنْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ , أَوْ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهَا , أَوْ مِنْ بُيُوتِ صَدِيقِكُمْ، إِذَا أَذِنُوا لَكُمْ فِي ذَلِكَ، عِنْدَ مَغِيبِهِمْ وَمَشْهَدِهِمْ. وَالْمَفَاتِحُ: الْخَزَائِنُ، وَاحِدُهَا: مَفْتَحٌ , إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرُ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَفَاتِيحِ الَّتِي يُفْتَحُ بِهَا، فَهِيَ مِفْتَحٌ وَمَفَاتِحُ؛ وَهِيَ هَاهُنَا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ جَمْعُ مِفْتَحٍ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ.

وَكَانَ قَتَادَةُ يَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ صَدِيقِكُمْ}

«فَلَوْ أَكَلْتَ مِنْ بَيْتِ صَدِيقِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ» قَالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَوَلَا أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْحُبِّ؟ قَالَ: أَنْتَ لِي صَدِيقٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْغَنِيُّ مِنَ النَّاسِ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْفَقِيرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْأَكْلِ مَعَهُمْ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْغَنِيُّ يَدْخُلُ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَصَدِيقِهِ، فَيَدَعُوهُ إِلَى طَعَامِهِ لِيَأْكُلَ مَعَهُ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ مَعَكَ وَالْجُنْحُ: الْحَرَجُ وَأَنَا غَنِيُّ وَأَنْتَ فَقِيرٌ فَأُمِرُوا أَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا""

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ حَيُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، كَانُوا لَا يَأْكُلُ أَحَدُهُمْ وَحْدَهُ , وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِ، فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَحْدَهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَعَ غَيْرِهِ.

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «كَانَتْ بَنُو كِنَانَةَ يَسْتَحِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ أَنْ يَأْكُلَ، وَحْدَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت