قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} قَالَ: هَذَا فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَفِي قَوْلِهِ: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} . إِلَى قَوْلِهِ: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} قَالَ:"هَذَا شَيْءٌ قَدِ انْقَطَعَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبْوَابٌ , وَكَانَتِ السُّتُورُ مُرْخَاةً، فَرُبَّمَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْبَيْتَ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُبَّمَا وَجَدَ الطَّعَامَ وَهُوَ جَائِعٌ، فَسَوَّغَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْكُلَهُ. قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ , الْبُيُوتُ الْيَوْمَ فِيهَا أَهْلُهَا، وَإِذَا أُخْرَجُوا أَغْلَقُوهَا؛ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرْخِيصًا لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّقُونَ مُؤَاكَلَةَ أَهْلِ الزَّمَانَةِ فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ إِذَا شَاءُوا ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ وَكِيلُ الرَّجُلِ وَقَيِّمُهُ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِ ضَيْعَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ: مَنْزِلُ الرَّجُلِ نَفْسُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ.
[قَالَ] الضَّحَّاكُ، فِي قَوْلِهِ: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} يَعْنِي: «بَيْتَ أَحَدِهِمْ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَالْعَبِيدُ مِنْهُمْ مِمَّا مَلَكُوا»
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} قَالَ: «خَزَائِنُ لِأَنْفُسِهِمْ، لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ»