وفي البخاري عن أبي موسى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من مَرّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنَبْل فليأخذ على نِصالها لا يَعْقِر بكفّه مسلماً"وخرّج مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البُزاق في المسجد خطيئة وكفّارتها دفنها"وعن أبي ذَرًّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"عُرِضت عليّ أعمال أمّتِي حَسَنُها وسيئها فوجدتُ في محاسن أعمالها الأذى يُماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النُّخاعة تكون في المسجد لا تُدفن"وخرّج أبو داود عن الفرج بن فضالة عن أبي سعد الحميري قال: رأيت واثلة بن الأَسْقع في مسجد دمشق بَصَق على الحصير ثم مسحه برجله ؛ فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.
فرج بن فضالة ضعيف ، وأيضاً فلم يكن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حُصُر.
والصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى ، ولعلّ واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه.
السادسة عشرة: لما قال تعالى:"رجالٌ"وخصّهم بالذكر دلّ على أن النساء لا حظّ لهنّ في المساجد ؛ إذ لا جمعة عليهنّ ولا جماعة ، وأن صلاتهن في بيوتهن أفضل.
روى أبو داود عن عبد الله رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتُها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها".
السابعة عشرة: قوله تعالى: {لاَّ تُلْهِيهِمْ} أي لا تشغلهم.
{تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} خصّ التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل بها الإنسان عن الصلاة.
فإن قيل: فلمَ كرّر ذكر البيع والتجارةُ تشمله.
قيل له: أراد بالتجارة الشراء لقوله:"ولا بيع".
نظيره قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] قاله الواقدي.