وقد جمع بعض العلماء في ذلك خمس عشرة خصلة ، فقال: من حرمة المسجد أن يسلّم وقت الدخول إن كان القوم جلوساً ، وإن لم يكن في المسجد أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأن يركع ركعتين قبل أن يجلس ، وألا يشتري فيه ولا يبيع ، ولا يَسُلّ فيه سهماً ولا سيفاً ، ولا يطلب فيه ضالة ، ولا يرفع فيه صوتاً بغير ذكر الله تعالى ، ولا يتكلّم فيه بأحاديث الدنيا ، ولا يتخطّى رقاب الناس ، ولا ينازع في المكان ، ولا يضيّق على أحد في الصف ، ولا يمرّ بين يدي مصلٍّ ، ولا يبصق ، ولا يتنخّم ولا يتمخّط فيه ، ولا يفرقع أصابعه ، ولا يعبث بشيء من جسده ، وأن يُنَزَّه عن النجاسات والصبيان والمجانين ، وإقامة الحدود ، وأن يكثر ذكر الله تعالى ولا يغفل عنه.
فإذا فعل هذه الخصال فقد أدّى حق المسجد ، وكان المسجد حرزاً له وحِصْناً من الشيطان الرجيم.
وفي الخبر:"أن مسجداً ارتفع بأهله إلى السماء يشكوهم إلى الله لما يتحدّثون فيه من أحاديث الدنيا".
وروى الدّارَقُطْنِيّ عن عامر الشّعْبِيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اقتراب الساعة أن يُرَى الهلال قَبَلاً فيقال لليلتين وأن تتّخذ المساجد طُرُقاً وأن يظهر موت الفجأة"وهذا يرويه عبد الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذَرِيح عن الشعبي عن أنس.
وغيره يرويه عن الشعبي مرسلاً ، والله أعلم.
وقال أبو حاتم: عبد الكبير بن معافى ثقة كان يُعَدّ من الأبدال.