وقال الكلبي: التجار هم الجُلاّب المسافرون ، والباعة هم المقيمون.
{عَن ذِكْرِ الله} اختلف في تأويله ؛ فقال عطاء: يعني حضور الصلاة ؛ وقاله ابن عباس ، وقال: المكتوبة.
وقيل عن الأذان ؛ ذكره يحيى بن سلام.
وقيل: عن ذكره بأسمائه الحسنى ؛ أي يوحدونه ويمجّدونه.
والآية نزلت في أهل الأسواق ؛ قاله ابن عمر.
قال سالم: جاز عبد الله بن عمر بالسّوق وقد أغلقوا حوانيتهم وقاموا ليصلّوا في جماعة فقال: فيهم نزلت {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ} الآية.
وقال أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله.
وقيل: إن رجلين كانا في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم ، أحدهما بياعاً فإذا سمع النداء بالصلاة فإن كان الميزان بيده طرحه ولا يضعه وَضعاً ، وإن كان بالأرض لم يرفعه.
وكان الآخر قَيْناً يعمل السيوف للتجارة ، فكان إذا كانت مِطْرقته على السَنْدان أبقاها موضوعة ، وإن كان قد رفعها ألقاها من وراء ظهره إذا سمع الأذان ؛ فأنزل الله تعالى هذا ثناء عليهما وعلى كل من اقتدى بهما.
الثامنة عشرة: قوله تعالى: {وَإِقَامِ الصلاة} هذا يدلّ على أن المراد بقوله:"عن ذكر الله"غير الصلاة ؛ لأنه يكون تكراراً.
يقال: أقام الصلاة إقامةً ، والأصل إقواماً فقلبت حركةُ الواو على القاف فانقلبت الواو ألفاً وبعدها ألف ساكنة فحذفت إحداهما ، وأثبتت الهاء لئلا تحذفها فتُجْحف ، فلما أضيفت قام المضاف مقام الهاء فجاز حذفها ، وإن لم تضف لم يجز حذفها ؛ ألا ترى أنك تقول: وَعَد عِدَة ، ووَزَن زِنَة ، فلا يجوز حذف الهاء لأنك قد حذفت واواً ؛ لأن الأصل وَعَد وِعْدَةً ، ووَزَن وِزْنة ، فإن أضفت حذفت الهاء ، وأنشد الفراء:
إنّ الخَلِيط أجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا ...
وأخلفوك عِدَ الأمرِ الذي وَعَدُوا
يريد عِدَة ، فحذف الهاء لما أضاف.