تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها... الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبَّتها... خير في لذة من بعدها النار
وأما الإشكال الذي في الإقلاع عن الذنب ، فحاصله: أن من تاب من الذنب الذي هو متلبس به ، مع بقاء فساد ذلك الذنب ، أي أثره السيئ ، هل تكون توبته صحيحة ، نظراً إلى أنه فعل في توبته كل ما يستطيعه.
وإن كان الإقلاع عن الذنب لم يتحقق للعجز عن إزالة فساده في ذلك الوقت ، أولاً تكون توبته صحيحة ، لأنّ الإقلاع عن الذنب الذي هو ركن التوبة لم يتحقق.
ومن أمثلة هذا من كان على بدعة من البدع السيئة المخالفة للشرع المستوجبة للعذاب إذا بثّ بدعته ، وانتشرت في أقطار الدنيا ، ثم تاب من ارتكاب تلك البدعة ، فندم على ذلك ، ونوى ألا يعود إليه أبداً ، مع أن إقلاعه عن بدعته لا قدرة له عليه ، لانتشارها في أقطار الدنيا ، ولأن من سنّ سنّة سيئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ففساد بدعته باق.
ومن أمثلته من غصب أرضاً ، ثم سكن في وسطها ، ثم تاب من ذلك الغضب نادماً عليه ، ناوياً ألا يعود إليه ، وخرج من الأرض المغصوبة بسرعة ، وسلك أقرب طريق للخروج منها ، فهل تكون توبته صحيحة ، في وقت سيره في الأرض المغصوبة قبل خروجه منها ، لأنه فعل في توبته كل ما يقدر عليه ، أو لا تكون توبتة صحيحه ، لأنّ إقلاعه عن الغصب ، لم يتم ما دام موجوداً في الأرض المغصوبة ، ولو كان يسير فيها ، ليخرج منها.