فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319577 من 466147

قوله عز وجل: {إِنَّمَا المؤمنون} يعني: المصدقين {الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ على أَمْرٍ جَامِعٍ} يعني: مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا جمعهم على أمر لتدبير في أمر جهاد ، أو في أمر من أمور الله تعالى فيه طاعة لله ولرسوله {لَّمْ يَذْهَبُواْ} يعني: لم يفارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم {حتى يَسْتَذِنُوهُ} .

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمعهم يوم الجمعة ، فيستشيرهم في أمر الغزو ، فكان يثقل على بعضهم المقام ، فيخرجون بغير إذنه.

وقال بعضهم: نزلت في يوم الخندق ، وكان بعض الناس يرجعون إلى منازلهم بغير إذن النبي صلى الله عليه وسلم وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك ، وأمرهم بأن لا يرجعوا إلا بإذنه عليه السلام ، وكذلك إذا خرجوا إلى الغزو ، ولا ينبغي لأحد أن يرجع بغير إذنه.

وفي الآية بيان حفظ الأدب ، بأن الإمام إذا جمع الناس لتدبير أمر من أمور المسلمين ينبغي أن لا يرجعوا إلا بإذنه ، وكذلك إذا خرجوا إلى الغزو ، لا ينبغي لأحد أن يرجع إلا بإذنه ، ولا يخالف أمر السرية.

وروي عن مكحول أنه سئل عن هذه الآية وعنده عطاء ، فقال: هذا في الجمعة ، وفي الزحف ، وفي كل أمر جامع.

ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين يَسْتَذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ} وليسوا بمنافقين ، وكان المؤمنون بعد نزول هذه الآية لم يكونوا يرجعون حتى يستأذنوا وأما المنافقون فيرجعون بغير إذن.

ثم قال: {فَإِذَا استذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} يعني: لبعض أمورهم وحوائجهم {فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} ولا تأذن لمن شئت لأن بعض المنافقين لم يكن لهم في الرجوع حاجة ، فإن أرادوا أن يرجعوا فلم يأذن لهم ، وأذن للمؤمنين.

وقال مقاتل: نزلت في شأن عثمان حين استأذن في غزوة تبوك بالرجوع إلى أهله ، فأذن له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت