ثم قال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً} قال مقاتل: يعني: دخلتم بيوتاً للمسلمين {فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} يعني: بعضكم على بعض ، كما قال: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} يعني: بعضكم بعضاً.
وروى عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً} قال: هو المسجد {فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} فقولوا السلام علينا من ربنا {تَحِيَّةً مّنْ عِندِ الله} يعني: السلام {مباركة} بالأَجْرِ {طَيّبَةً} بالمغفرة.
وقال إبراهيم النخعي: {فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} إذا كان في البيت إنسان يقول: السلام عليكم ، وإذا لم يكن فيه أحد يقول: السلام علينا من ربنا ، وعلى عباد الله الصالحين ، وهكذا قال مجاهد ، وقال الحسن والكلبي: {فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} يعني: بعضكم على بعض.
وروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أبْخَلُ النَّاسِ الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلامِ"ويقال: معنى السلام: إذا قال السلام عليكم يعني: السلامة لكم مني ، فكأنه أمنه من شر نفسه.
ويقال: يعني: حفظكم الله من الآفات.
ويقال: السلام هو الله ، فكأنه الله حفيظ عليكم ، ومطلع على ضمائركم ، فإن كنتم في خير فزيدوا ، وإن كنتم في شر فانزجروا {تَحِيَّةً مّنْ عِندِ الله} وأصل التحية هو البقاء والحياة كقوله: حَيَّاكَ الله.
وإنما صار نصباً على المصدر ، ثم قال: {كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} يعني: أمره ونهيه في أمر الطعام والشراب {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي لكي تعقلوا وتفهموا.