وروى عكرمة أن رجلين من أهل العراق سألا ابن عباس عن قوله: {لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} فقال ابن عباس: إنَّ الله تعالى سِتِّيرٌ يحب الستر ، وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ، ولا حجاب في بيوتهم ، فربما فاجأ الرجلَ ولده أو خادمه أو يتيم في حجره وهو مع أهله ، فأمرهم الله تعالى أن يستأذنوا في ثلاث ساعات التي سمى الله تعالى ، ثم جاء الله باليسر ، وبسط الرزق عليهم ، فاتخذوا الستور ، واتخذوا الحجاب ، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي قد أمروا به ، وقد قيل إن فيه دليلاً أن ذلك الحكم إذا ثبت فإذا زال المعنى زال الحكم.
وقال مجاهد: الاستئذان هو التنحنح.
ثم قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ} أي ليس عليكم معشر المؤمنين ، ولا عليهم ، يعني: الخدم {جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} يعني: بعد الساعات الثلاث {طَوفُونَ عَلَيْكُمْ} يعني: يتقلبون فيكم ليلاً ونهاراً يدخلون عليكم بغير استئذان في الخدمة {بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ} أي يدخل بعضكم على بعض بغير إذن {كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} يعني: أمره ونهيه في الاستئذان {والله عَلِيمٌ} بصلاح الناس {حَكِيمٌ} حكم بالاستئذان.
قوله عز وجل: {وَإِذَا بَلَغَ الاطفال مِنكُمُ الحلم} يعني: الاحتلام {فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني: الكبار من ولد الرجل وأقربائه معناه فليستأذنوا في كل وقت ، كما استأذن الذين من قبلكم ، يعني: من الرجال {كَذَلِكَ يُبَيّنُ الله لَكُمْ آياته} أي أمره ونهيه في كل وقت ، {والله عَلِيمٌ} بِصَلاَحِكُم {حَكِيمٌ} حكم بالاستئذان.
{والقواعد مِنَ النساء} يعني: الآيسات من الحيض.