قال [ابن قتيبة: وقال] بعضهم: أراد أن تأكلوا من بيوت [أولادكم فنسب بيوت] الأولاد إلى بيوت الآباء؛ لأن الأولاد كسبهم وأموالهم كأموالهم، يدلك على أن المراد بالآية ما ذكرنا: أنَّ الناس لا يتوقون أن يأكلوا من بيوتهم حتى ينفى الحرج عنهم، وأيضًا فإنه عدَّد القرابات وهم أبعد نسبًا من الولد ولم يذكر الولد، وقد قال المفسرون في قوله: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 2] أراد ما أغنى عنه ماله وولده، فجعل ولده كسبا.
وذكر مجاهد في سبب نزول الآية غير ما ذكر هؤلاء وقال: كانت رجال زمنى: عميًا عرجًا أولي حاجة يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا طعامًا ذهبوا إلى بيوت آبائهم ومن عدَّدهم معهم، فكره ذلك المستتبعون، فأنزل الله في ذلك {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} وأحل لهم الطعام حيث وجدوه.
وعلى هذا معنى الآية: لا جناح على هؤلاء الزمنى ولا على من استتبعهم أن يأكلوا من بيوت أزواجهم وعيالهم أو بيوت آبائهم وأقاربهم الذين ذكروا.
وقال السدي: كان الرجل يدخل بيت أبيه أو بيت أخيه أو بيت أخته، فتتحفه المرأة بشيء من الطعام، فلا يأكل لأنه ليس ثمَّ رب البيت، فأنزل الله الرخصة.
قال ابن قتيبة: وهذا من رخصته للقرابات وذوي الأواصر، كرخصته في الغرباء والأباعد لمن دخل حائطًا وهو جائع أن يصيب من ثمره، أو مرَّ في سفر بغنم وهو عطشان أن يشرب من رِسْلها، وكما أوجب للمسافر على من مرَّ به الضيافة، توسعة منه ولطفًا بعباده، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النَّظر.
وقوله: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} قال عطاء، عن ابن عباس: يريد مماليككم، وذلك أن السيد يملك منزل عبده.
وقال الفراء: يعني: أو بيوت {مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} يعني: بيوت عبيدكم وأموالهم.
قال: ويجوز أن تكون المفاتح - هاهنا -: الخزائن، ويجوز أن تكون التي يفتح بها.