وذكرنا المفاتح بمعنى الخزائن في قوله {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ} [الأنعام: 59] .
وهذا معنى قول مقاتل بن سليمان، والضحاك.
وقال آخرون: معنى قوله {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} أي ما خزنتموه لغيركم. يريد الزَّمنى الذين كانوا يخزنون للغزاة.
وقال ابن عباس: عني بذلك وكيل الرجل وقيِّمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته.
قال عكرمة: إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير.
وقال السدي: الرجل يوليه الرجل طعامه يقوم عليه فلا بأس أن يأكل منه.
وقال مقاتل بن حيان: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} يعني: ما ملكتم خزائنه.
وقال قتادة: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} مما تحتبس يا ابن آدم.
ونحو هذا يروى عن مجاهد.
والمعنى: أو بيوت أنفسكم مما اختزنتم وملكتم.
وهذا أبعد الوجوه؛ لأن الناس لا يتوقّون أن يأكلوا من بيوتهم.
وقوله: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} قال المقاتلان: انطلق رجل غازيًا يدعى الحارث بن عمرو واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلما رجع الحارث من غزاته رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضرّ، فقال:
ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سعة. فقال الحارث: أما تركتك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يكن يحلّ لي مالك، ولم أكن لآكل ما لا يحلّ لي. فأنزل الله {أَوْ صَدِيقِكُمْ} يعني الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله.
والمعنى: ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا ولم يعلموا من غير أن تتزودوا أو تحملوا.
وكان الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرم من طعامه من غير استئذان بهذه الآية.
قال معمر: ودخلت على قتادة فقلت له: أشرب من هذا الحُبّ؟ - حب فيه ماء - فقال: أنت لنا صديق، ثم قرأ {أَوْ صَدِيقِكُمْ} .
وقال ابن عباس - في رواية عطاء: أو صديقكم إذا دعاكم.