{لَيَخْرُجُنّ} إلى الغزو جواب لأقسموا؛ لأن اللام الموطئة للقسم في قوله: {لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ} جعلت ما يأتي بعد الشرط المذكور جوابًا للقسم، لا جزاء للشرط. وكان جزاء الشرط مضمرًا، مدلولًا عليه بجواب القسم، وجواب القسم وجزاء الشرط، لما كانا متماثلين، اقتصر على جواب القسم، على القاعدة المشهورة عندهم، عند اجتماع القسم والشرط.
والمعنى: أي وحلفوا بالله جاهدين أيمانهم بالغين غايتها, لئن أمرتهم بالخروج للجهاد، والغزو .. ليلبن الطلب، وليخرجن كما أمرت.
والخلاصة: أنهم أغلظوا الإيمان، وشددوها في أن يكونوا طوع أمرك ورهن إشارتك، وقالوا: أينما كنت نكن معك، فإن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فرد الله عليهم وزجرهم عن التفوه بهذه الإيمان الفاجرة، وأمره أن يقول بهم بقوله: {قُلْ} يا محمد، لهؤلاء المنافقين {لَا تُقْسِمُوا} ؛ أي: لا تحلفوا بالله، على ما تدعون من الطاعة والخروج إلى الجهاد، إن أمرتم به. وهاهنا تمّ الكلام، ثم ابتدأ فقال: {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} وارتفاع طاعة على أنها خبر لمبتدأ محذوف. والجملة تعليل للنهي المذكور؛ أي: لا تقسموا؛ لأن طاعتكم نفاقية، واقعة باللسان فقط، من غير مواطأة من القلب، وإنما عبر عنها بمعروفة، للإيذان بأن كونها كذلك مشهور معروف لكل أحد. كذا في"الإرشاد".
ويجوز أن يكون طاعة مبتدأ خبرها محذوف؛ لأنها قد خصصت بالصفة.
والمعنى: طاعة معروفة بالإخلاص وصدق النية خير لكم، وأمثل من قسمكم باللسان؛ فالمطلوب منكم هي، لا اليمين الكاذبة المنكرة.
وفي"التاويلات النجمية": {قُلْ لَا تُقْسِمُوا} بالكذب قولًا، بل أطيعوا فعلًا. فإنه {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} ؛ بالأفعال غير دعوى القيل والقال.
وقرأ زيد بن علي واليزيدي {طَاعَةٌ} بالنصب على المصدر لفعل محذوف؛ أي: أطيعوا طاعة. {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون} من الأعمال، وما تضمرونه من المخالفة، لما تنطق به ألسنتكم، ومطلع على سرائركم، ففاضحكم ومجازيكم عليه. والتفت من الغيبة إلى الخطاب؛ لأنه أبلغ في تبكيتهم ,