والمتبادر أن جملة الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ تعني المماليك فقط وليس الخدم إطلاقا. والمرأة الحرة محرمة على مملوكها. ولذلك سمح لها في الآية [31] بإبداء زينتها أمامه على ما شرحناه قبل. ولقد سمح في هذه الآية أيضا للمرأة بإبداء زينتها أمام خدمها من الرجال إذا كانوا غير ذوي إربة فيكون شأنهم شأن المماليك أي يجب عليهم الاستئذان في العورات الثلاث. أما الخدم والتابعون ذوو الإربة فليس للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم في الأوقات العادية أيضا. ومن باب أولى في العورات الثلاث. ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن مماليك الغير وخدمهم هم أجانب وغير محارم للمرأة التي ليسوا هم لها وإن شأنهم في كل موقف شأن الأجانب وغير المحارم ولو كان خدم الغير غير ذوي إربة. وإذا كنا خصصنا المرأة بالذكر فذلك بسبب حالتها الجنسية. والآيتان اللتان نحن في صددهما واللتان أوجبتا الاستئذان قبل الدخول على المماليك والأطفال في العورات الثلاث جاءتا بصيغة مطلقة بحيث يتناول حكمهما الرجال والنساء معا على ما ذكرناه قبل.
[سورة النور (24) : آية 60]
(وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(60)
(1) أن يضعن: أن يخلعن. وهنا بمعنى أن يطرحن الزائد من ثيابهن.
(2) التبرج: هو البروز والظهور. والجملة في الآية بمعنى النهي عن تعمد إظهار الزينة والمفاتن.
تعليق على الآية وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ... إلخ وما فيها من أحكام وآداب
في هذه الآية تجويز للنساء اللاتي قعدن في بيوتهن ولم يكن لهن رجاء في زواج أو لا يرغب في نكاحهن، بطرح ثيابهن الزائدة وعدم التشدد في التستر، على شرط أن لا يكون ذلك بقصد إبراز الزينة وأماكنها. وتقرير بأن احتشامهن في اللباس على كل حال هو خير لهن وأفضل. والله عليم بكل شيء، سميع لكل ما يقال.