وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ: التَّشْدِيدُ، عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ قَبْلُ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ ذَاكَ تَغْيِيرُ حَالِ الْخَوْفِ إِلَى الْأَمْنِ. وَأَرَى عَاصِمًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَمْنَ لَمَّا كَانَ خِلَافَ الْخَوْفِ وَجَّهَ الْمَعْنَى إِلَى أَنَّهُ ذَهَبَ بِحَالِ الْخَوْفِ , وَجَاءَ بِحَالِ الْأَمْنِ، فَخَفَّفَ ذَلِكَ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ التَّخْفِيفَ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ فِي إِبْدَالِ شَيْءٍ مَكَانَ آخَرَ، قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
[البحر الرجز]
عَزْلَ الْأَمِيرِ لِلْأَمِيرِ الْمُبْدَلِ
وَقَوْلُهُ: {يَعْبُدُونَنِي}
يَقُولُ: يَخْضَعُونَ لِي بِالطَّاعَةِ , وَيَتَذَلَّلُونَ لِأَمْرِي وَنَهْيِي
{لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}
يَقُولُ: لَا يُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّايَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ وَلَا شَيْئًا غَيْرَهَا، بَلْ يُخْلِصُونَ لِيَ الْعِبَادَةَ فَيُفْرِدُونَهَا إِلَيَّ دُونَ كُلِّ مَا عُبِدَ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِي.
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ شِكَايَةِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا مِنَ الْعَدُوِّ فِي خَوْفٍ شَدِيدٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ , وَمَا يُلْقَوْنَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ.