وأكثر الفقهاء لا يقولون بهذا المذهب ، لأن الإنسان قد يكون دون البلوغ ويكون طويلاً ، وفوق البلوغ ويكون قصيراً ، فلا عبرة بذلك ، ولعلّ الأخبار السابقة لا تصح ، وما نقل عن الفرزدق لا يتعيَّن إرادة البلوغ فيه فمن الناس من قال إنه أراد بخمسة أشبار (القبر) كما قال الآخر:
عجباً لأربع أذرع في خمسة ... في جوفه جبل أشم كبير
الحكم السابع: هل يؤمر الطفل بفعل الفرائض والطاعات؟
استدل بعض الفقهاء من قوله تعالى: {والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ} على أن من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح - وإن لم يكن من أهل التكليف - على وجه التعليم ، فإن الله أمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات ، وقال عليه السلام"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع".
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"نعلِّم الصبي إذا عرف يمينه من شماله".
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"إذا بلغ الصبي عشر سنين كتبت له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات حتى يحتلم".
قال أبو بكر الرازي: إنما يؤمر بذلك على وجه (التعليم والتأدب) ليعتاده ويتمرن عليه فيكون أسهل عليه بعد البلوغ وأقل نفوراً منه . وكذلك يجنّب شرب الخمر ، ولحم الخنزير ، ويُنْهى عن سائر المحظورات ، لأنه لو لم يمنع في الصغر ، لصعب عليه الامتناع في الكبر ، وقد قال الله تعالى: {قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التحريم: 6] قيل في التفسير أي أدبوهم وعلموهم .
الحكم الثامن: ما المراد من وضع الثياب في الآية الكريمة؟