فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319092 من 466147

إن الحياء هو لباس الإنسانية التي جمّلها اللّه سبحانه وتعالى به .. ولهذا كان أول ما ظهر على آدم من صفات الإنسان هي ستر عورته ، حين ظهرت إرادته بهذا العصيان الذي عصى به ربّه ، وأكل من الشجرة التي نهى عن الأكل منها .. إنه هنا كائن ذو إرادة .. إنه إنسان ..! ولن يكون إنسانا وهو فِي هذا العرى الحيواني .. فكان أن نظر آدم وزوجه إلى وجودهما ، فرأيا سوءتيهما ، وفرض عليهما الحياء أن يسترا ما استحييا منه .. وقد أسعفتهما الحيلة ، فطفقا يخصفان عليهما من أوراق الشجر ، ما ستر العورة.

هذا هو الإنسان فِي أصل فطرته .. الحياء أول شعور وجده فِي كيانه ، وستر العورة أول صنيع صنعه ليخرج به عن عالم الحيوان ..!

ومن أجل هذا كان من آداب الإسلام ، هذا الحرص الشديد على الحفاظ على عورات المسلمين ، وعلى إيقاظ مشاعر الحياء فيهم ، بما أوجب عليهم من أحكام وآداب ، فِي المخالطة والمعاشرة ، والاستئذان وستر العورة ، حتى يظل ماء الحياء ساريا فِي كيانهم ، تتغذّى منه مشاعرهم ، وتسمو به إنسانيتهم .. فإنه لا إنسانية إذا خفّ ماء الحياء فيها .. وفى هذا يقول الرسول الكريم: « الحياء خير كله » ..

« والحياء شعبة الإيمان » .. « الحياء من الإيمان » ..

فأين هذا الأدب الرفيع من تلك الحياة البهيمية التي تعيش فيها أمم تعد فِي نظر المجتمعات الإنسانية قائمة على قمة الرقيّ ، مستولية على زمام المدنية والحضارة؟ ولا تسل عن الأزياء الخليعة التي تشف عما تحتها ، وتجسّد ما وراءها ..

ولا تقف عند الاختلاط الحيواني بين الرجال والنساء فِي الأندية والطرقات ، والبيوت .. فذلك كله قد صار حياة من حياة تلك المجتمعات ، ووضعا مستقرا من أوضاعها .. ولكن الذي يثير العجب والدهش حقا أن يصبح هذا الأسلوب من الحياة دينا يدين به الناس ، له فلسفته ، وله آدابه وأحكامه ..

تجد ذلك فِي أندية العراة ، وفى مجتمع الوجودية والبرجمانية وغيرها .. مما تضج به حياة الغرب ..

والعجب ، هو أن يكون للفوضى منطق ، وأن يكون للعرى أدب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت