"عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما كانت صبيحة احتلمت دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أني قد احتلمت ، فقال:"لا تدخل على النساء"، فما أتى عليّ يومٌ كان أشد منه".
ولما ذكر سبحانه اقتبال الشباب ، في تغيير حكم الحجاب ، أتبعه الحكم عند إدبار الشباب ، في إلقاء الظاهر من الثياب ، فقال: {والقواعد} وحقق ألمر بقوله: {من النساء} جمع قاعد ، وهي التي قعدت عن الولد وعن الحيض كبراً وعن الزوج.
ولما كان هذا الأخير قطبها قال: {اللاتي لا يرجون نكاحاً} أي لعدم رغبتهن فيه أو لوصولهن إلى حد لا يرغب فيهن معه {فليس عليهن جناح} أي شيء من الحرج في {أن يضعن ثيابهن} أي الظاهرة فوق الثياب الساترة بحضرة الرجال بدليل قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - {من ثيابهن} قال أبو صالح: تضع الجلباب ، وهو ما يغطي ثيابها من فوق كالملحفة ، وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار {غير متبرجات بزينة} أي متعمدات - بوضع ما أبيح لهن وضعه إظهار وجوههن مع الزينة ، أو غير متظاهرات بالزينة ، قال في الجمع بين العباب والمحكم: تبرجت المرأة: أظهرت وجهها.
وفي القاموس: تبرجت: أظهرت زينتها للرجال - انتهى.
ومادة برج تدور على الظهور كما مضى في الحجر ؛ وقال البيضاوي: وأصل البرج التكلف في إظهار ما يخفى - انتهى.
وكأنه أشير بصيغة التفعل إلى أن ما ظهر منها من وجهها أو زينتها عفواً غير مقصود به الفساد لا حرج فيه.
ولما ذكر الجائز ، وكان إبداء الوجه داعياً إلى الريبة ، أشار إليه بقوله ذاكراً المستحب ، بعثاً على اختيار أفضل الأعمال وأحسنها: {وأن يستعففن} أي يطلبن العفة بدوام الستر وعدم التخفف بإلقاء الجلباب والخمار {خير لهن} من الإلقاء المذكور.