.. فليس فِي الكون الذي خلقه الله ثبات مطلق لا يتغير، وليس فيه كذلك تغير لا ثبات فيه لشيء على الإطلاق! وإنما فيه تغير دائم فِي الأشكال تحكمه قوانين ثابتة هي سنن الله فِي الكون، سواء فِي ذلك الكون المادى، أو الحياة البشرية 00 وهذه هي النظرية العلمية التي فاء إليها العلم أخيراً بعد البحث والدراسة والتجريب 0... كيان الذرة ثابت، والعلاقة بين مكوناتها ثابتة لا تتغير 00 ولكن الذرات يمكن أن نتخذ أشكالا شتى، لا يحصيها إلا خالقها سبحانه، ولكنها فِي جميع أشكالها ذات كيان ثابت، والعلاقة بين مكوناتها ثابتة لا تتغير .
والحياة الإنسانية كذلك 0... فطرة الإنسان ثابتة، ولكن حياته الواقعية يمكن أن تأخذ أشكالا شتى، فِي الزمن الواحد، وفى الأزمنة المختلفة 0 ولكنها فِي جميع أشكالها، تدور حول المحاور الثابتة فِي كيان الإنسان 0... مع فارق أساسى بين الكون المادى وبين الإنسان: أن الكون المادى ليس له إلا طريق واحد، لا يغيره، ولا يملك تغييره، لأنه لا إرادة له فيه:... (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) ) (1) 0... أما الإنسان فإن له طريقين، طريق الهدى وطريق الضلال، وله القدرة على التمييز بين الطريقين، والقدرة على اختيار أحدهما:... (( وهديناه النجدين ) ) (2) 0... (( إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً ) ) (3) 0... (( ونفس وما سواها(7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها )) (4) 0... وهذا من التكريم الذي كرم الله به الإنسان، فليس مقهورا على الطاعة كالسماوات والأرض، ولكنه يطيع باختياره وإرادته 00 ويعصى إذا شاء، باختياره وإرادته:
(1) سورة فصلت: 11 .
(2) سورة البلد: 10 .
(3) سورة الإنسان: 3 .
(4) سورة الشمس:7 - 10 0