فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31738 من 466147

... (( ألم تر أن الله يسجد له من فِي السماوات ومن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ) ) (1) .... بعبارة أخرى إن الكون كله - بما فيه الإنسان - مفطور على العبادة:... (( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ) (2) .... ولكن الإنسان من بين الكائنات له حالتان: حالة يكون فيها على فطرته السوية، فيعبد الله حق عبادته، وحالة تفسد فيها فطرته ويمرض قلبه، فيعبد آلهة أخرى غير الله، معه أو من دونه، بأى لون من ألوان العبادة التي يزينها الشيطان، فيصبح عابدا للشيطان بدلا من أن يكون كبقية الكون كله عابدا لله00... ومن ثم تفترق طريق البشر شعبتين لا التقاء بينهما: الشعبة التي يعبد فيها الله، والشعبة التي يعبد فيها الشيطان؛ وجيلا وراء جيل، يسلك فريق من البشر هذا الطريق ويسلك فريق آخر الطريق الآخر00... وتلك قضية البشرية الأساسية0... أما قضية الثبات والتطور، التي يلوكها (( التطوريون ) )، فهي ذات منحى مختلف0... يزعمون أن الإنسان ليس له كيان ثابت0 ليس له (( فطرة ) )إنما هو نتاج ظروفه وبيئته؛ وحيث إن الظروف دائمة التغيير، وأشكال البيئة لا تثبت على حال، فلا يمكن أن يكون هناك شيء ثابت فِي حياة البشر0 ولا يمكن أن تحكمه شريعة - ولو كانت منزلة من عند الله، ولو كانت مناسبة لوقتها تمام المناسبة - لأن الظروف تتغير، فيتغير تبعاً لها (( الإنسان ) )، فيصبح إنسانا جديدا غير الإنسان الذي أنزلت له الشريعة فِي حينها، وكانت فِي وقتها مناسبة لأحواله0... وهذه هي اللوثة التي أصابت الفكر الأوربى ابتداء من النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى هذه اللحظة، وما تزال تعيث فسادا فِي الأرض0.

(1) سورة الحج: 18 .

(2) سورة الروم: 30 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت