فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303678 من 466147

ولما كان المشركون يمنعون بهذ الشبه وغيرها كثيراً من الناس الإيمان ، وكانوا لا يتمكنون بها إلا ممن يخالطهم ، رغب سبحانه في الهجرة فقال: {والذين هاجروا} أي أوقعوا هجرة ديارهم وأهليهم {في سبيل الله} أي طريق ذي الجلال والإكرام التي شرعها ، فكانت ظرفاً لمهاجرتهم ، فلم يكن لهم بها غرض آخر.

ولما كان أكثر ما يخاف من الهجرة القتل.

لقصد الأعداء للمهاجر بالمصادمة ، عند تحقق المصارمة ، قال معبراً بأداة التراخي إشارة إلى طول العمر وعلو الرتبة بسبب الهجرة: {ثم قتلوا} أي بعد الهجرة ، وألحق به مطلق الموت فضلاً منه فقال: {أو ماتوا} أي من غير قتل {ليرزقنهم الله} أي الملك الأعلى {رزقاً حسناً} من حين تفارق أرواحهم أشباحهم لأنهم أحياء عند ربهم ، وذلك لأنهم أرضوا الله بما انخلعوا منه مما أثلوه طول أعمارهم.

وأثله آباؤهم من قبلهم ، وأموالهم وأهليهم وديارهم.

ولما كان التقدير: فإن الله فعال ما يريد من إحيائهم ورزقهم وغيره ، عطف عليه قوله: {وإن الله} أي الجامع لصفات الكمال بعظمته وقدرته على الإحياء كما قدر على الإماتة {لهو خير الرازقين} يرزق الخلق عامة البر منهم والفاجر ، فكيف بمن هاجر إليه! ويعطي عطاء لا يدخله عد ، ولا يحويه حد ، وكما دلت الآية على تسوية من مات في سبيل الله برباط أو غيره في الرزق بالشهيد ، دلت السنة أيضاً من حديث سلمان وغيره - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مات مرابطاً أجري عليه الرزق وأمن الفتانين".

ولما كان الرزق لا يتم إلا بحسن الدار ، وكان ذلك من أفضل الرزق ، قال دالاً على ختام التي قبل: {ليدخلنهم مدخلاً} أي دخولاً ومكان دخول قراءة نافع وأبي جعفر بفتح الميم ، وإدخالاً ومكان إدخال على قراءة الباقين {يرضونه} لا يبغون به بدلاً ، بما أرضوه به بما خرجوا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت