{وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ} قرأ أهل الكوفة: وحِرْم بكسر الحاء وجزم الراء من غير ألف ، وقرأ الآخرون: وحرام ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، هما لغتان مثل حِلْ وحلال.
قال ابن عباس: معنى الآية"وحرامٌ على قرية"أي أهل قرية {أَهْلَكْنَاهَآ} أي يرجعون بعد الهلاك وعلى هذا التأويل يكون لا صلة مثل قول العجاج:
في سر لا حورى سرى وما شعر ... أي في سر حور.
وقال الآخرون: الحرام بمعنى الواجب كقول الخنساء:
وإنّ حراما لا أرى الدهر باكياً ... على شجوه إلاّ بكيت على عمرو
وعلى هذا التأويل يكون لا ثابتاً.
وقال جابر الجعفي: سألت أبا جعفر عن الرجعة فقرأ هذه الآية.
{حتى إِذَا فُتِحَتْ} قرأه العامة بالتخفيف ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب بالتشديد على الكسرة.
{يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} ومعنى الآية فرّج السد عن يأجوج ومأجوج ، وقد ذكرنا قصتهما بالشرح.
وروى منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أوّل الآيات الدجّال ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ، والدخان والدابّة ، ثم يأجوج ومأجوح."
قال حذيفة: قلت: يارسول الله ما يأجوج ومأجوج؟
قال: أُمم ، كلّ أُمّة أربعمائة ألف أُمّة ، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه ، وهم ولد آدم (عليه السلام) فيسيرون إلى خراب الدنيا ، ويكون مقدمتهم بالشام وساقهم بالعراق ، فيمرّون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحر الطبرية حتى يأتوا بيت المقدس فيقولوا: قد قتلنا أهل الدنيا ، فقاتلوا من في السماء فيرمون بالنشّاب إلى السّماء ، فيرجع نشابهم مخضّبة بالدم فيقولون: قد قتلنا من في السّماء.