{إِنَّهُمْ} يعني الأنبياء الذين سمّاهم في هذه السورة.
{كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} خوفاً وطمعاً رغباً في رحمة الله ورهباً من عذاب الله ، وقرأ الأعمش ، رُغباً ورُهباً بضم الراء وجزم الغين والهاء وهما لغتان مثل السقم والسُقم والثَكل والثُكل والنَحل والنُحل والعَدم والعُدم .
{وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} خاضعين متواضعين.
{والتي أَحْصَنَتْ} حفظت ومنعت {فَرْجَهَا} ممّا حرم الله سبحانه وهي مريم بنت عمران {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا} أي أمرنا جبرئيل حتى نفخ في جيب درعها وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها ، وأضاف الروح إليه على معنى الملك والتشريف لمريم وعيسى بتخصيصها بالإضافة إليه.
{وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} أي دلالة على كمال قدرتنا وحكمتنا ، حمل امرأة بلا مماسّة ذكر ، وكون ولد من غير أب ، وإنّما قال"آية"ولم يقل آيتين لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية للعالمين.
{إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ} ملّتكم {أُمَّةً وَاحِدَةً} ملّة واحدة وهي الإسلام فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان ، وأصل الأُمّة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت بالشريعة أُمة واحدة لاجتماع أهلها بها على مقصد واحد ، ونصب أمّة على القطع ، وقرأ ابن أبي إسحاق أُمّةٌ بالرفع على التكرير.
{وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون * وتقطعوا أَمْرَهُمْ} أي اختلفوا في الدين صاروا فيه فرقاً وأحزاباً ، ثم قال {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} فنجزيهم بأعمالهم.
{فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} لا نبطل عمله ولا نجحده بل يُشكر ويثاب عليه {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} لعمله حافظون .