وروى أبو هلال محمد بن سليمان عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: أتى جبرئيل يونس (عليهما السلام) فقال له: انطلق إلى السفينة ، فركبها فاحتبست السفينة فساهموا فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت: إنّا لم نجعل يونس لك رزقاً ، إنّا جعلناك له حرزاً ومسجداً ، فالتقمه الحوت فانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الإبلّة ، ثمَّ مرَّ به على دجلة ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى ، فكان ابن عباس يقول: إنّما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت ، ودليل هذا القول أنَّ الله تعالى ذكر قصة يونس في سورة والصافّات ثم عقّبها بقوله {وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] .
وقال الآخرون: بل كانت قصّة الحوت بعد دعائه قومه وتبليغهم رسالة ربّه كما قد بيّنا ذكره .
{فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين} من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا.
وروى علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: سمعت سعد بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متّى"قال: فقلت: يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال: هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامّة إذا دعوا بها ، ألم تسمع قول الله تعالى {فنادى فِي الظلمات} إلى قوله {وكذلك نُنجِي المؤمنين} "وهو شرط الله لمن دعاه بها."