قال عوف: وبلغني أنّه قال: وبنيت لك مسجداً في مكان لم يبنه أحد قبلي . والتأويلات المتقدمة أولى بالأنبياء وأبعد من الخطأ.
{فنادى فِي الظلمات} أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ، قاله أكثر المفسّرين ، وقال سالم بن أبي الجعد: ظلمة جوف الحوت ، ثم ظلمة جوف الحوت الآخر الذي ابتلعه في ظلمة البحر.
{أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} قال محمد بن قيس: قال يونس: {إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} حين عصيتك ، وما صنعت من شيء فلم أعبد غيرك.
وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لمّا أراد الله سبحانه حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحماً ولا تكسر له عظماً ، فأخذه ثمّ هوى به إلى مسكنه في البحر ، فلمّا انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسّاً فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله سبحانه إليه وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دوابّ البحر ، قال: فسبّح وهو في بطن الحوت ، فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنّا لنسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة قال: ذاك عبدي يونس عصاني ، فحبسته في بطن الحوت ، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كلّ يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم ، فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله سبحانه {وَهُوَ سَقِيمٌ} [الصافات: 145] ".