وقيل: معناه: إن ذلك في موطن من المواطن ، وإلا ، فلا بد من سماع زفيرها.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن جهنم يؤتى بها يوم القيامة تزفر زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه خوفاً منها".
وقال أبو عثمان النهدي: على الصراط حيات تلسع أهل النار فيقولون: حس ، حس.
ثم قال: {وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ} .
أي: ماكثون فيما تشتهيه أنفسهم من نعيمها ، لا يخافون زوالاً عنها ولا انتقالاً .
ثم قال تعالى: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} .
يعني: النار إذا أطبقت على أهلها وذبح الموت بين الجنة والنار قاله ابن جريج.
وقال ابن عباس: هو النفخة الآخرة.
وقال الحسن: هو وقت يؤمر بالعبد إلى النار.
ثم قال: {وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} .
أي: تتلقاهم بالبشرى ، وتقول: لهم: هذا يوم كرامتكم التي وُعِدْتُم في الدنيا على طاعتكم ، وهذا ، قبل أن يدخلوا الجنة.
ثم قال تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل} أي: لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوي السماء كطوي السجل ، والسجل في قول عبد الله بن عمر ملك اسمه السجل قاله السدي.
والمعنى: نطوى السماء كما يطوي هذا الملك الكتاب .
وقال ابن عباس: هو رجل كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس: أنه اسم الصحيفة التي يكتب فيها . والتقدير: كطي الصحيفة على الكتاب . وقاله: مجاهد ، وهو اختيار الطبري . قال: واللام بمعنى:"على". والتقدير: نطوي السماء كما تطوى الصحيفة على ما فيها من الكتاب.
وقيل: التقدير: كطي الصحيفة من أجل ما كتب فيها . كما تقول: إنما أكرمك لفلان ، أي: من أجله.
ثم قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} .
أي: نعيد الخلق عراة حفاة غرلاً يوم القيامة ، كما خلقناهم في بطون أمهاتهم.
قاله مجاهد.