وروي عن ابن عباس أنه قال: لما نزل: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} الآية ، قال المشركون: أليس قد عبد عزير والمسيح والملائكة وأنت تقول يا محمد أنهم قوم صالحون . فأنزل الله {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} .
وقيل: إن الذي قال هذا هو ابن الزبعري ، وأنزل الله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57] .
ثم قال تعالى: {لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} .
أي: لو كان هؤلاء الذين تعبدون من دون الله آلهة ما وردوا جهنم . يقول الله
ذلك لهم . فلو كانت آلهة كما تزعمون لدفعت عن أنفسها وعمن عبدهها في الدنيا.
ثم قال: {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} .
يعني الآلهة والذين عبدوا ماكثين في النار.
ثم قال تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} . أي: للآلهة ، وللذين عبدوها في جهنم زفير {هُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} .
أي: لا يسمعون ما يسرهم ، لأنهم صم.
وقال ابن مسعود: إذ بقي في النار من خلد فيها ، جعلوا في توابيت من حديد ، فلا يرى أحدهم أنه يعذب في النار غيره . ثم قرأ الآية.
ثم قال تعالى ذكره: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} .
يعني: كل من سبقت له من الله السعادة من خلقه . أنه مبعد من النار ، وهو مذهب علي بن أبي طالب.
وروي عنه أنه قرأ الآية وقال: عثمان منهم وأصحابه ، وأنا منهم .
وقيل: عني به كل من عبد من دون الله ، وهو لله طائع ، ولعبادة من يعبده كاره مثل عيسى وعزير والملائكة . وهو مذهب مجاهد وعكرمة والحسن وأبي صالح . وهو قول ابن عباس والضحاك.
و"الحسنى": الجنة والسعادة.
{أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} أي: عن جهنم.
ثم قال تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} .
أي: حسها وصوتها إذا دخلوا الجنة.