إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ
تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) . فهذا نص على إبليس ومن تبعه من ذريته ومن
الناس وقال في موضع آخر: (اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً
مَوْفُورًا (63) . هذا إلى أن ضمير العموم راجع إلى القسم المغضوب عليهم. قوله: (وَلَا
يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) . أي: في التوحيد والنبوة، فمهم من كذب بها، ومنهم
من صدق بعضًا وكذب بعض (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ] )
أي: للمرحمة والتوحيد والتصديق.
ثم أخذ في الإخبار عن المختلفين بقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ
الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) . يريد - وهو أعلم - كلمته لإبليس:"اذهب،"
فمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين، (اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ
تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) .، فهذا نص على ملئها منهم، نعوذ بالله
من سوء ما سبقت به المقادير.
هذا إلى قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71)
إنما جاء بعد قوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68)
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ
أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70)
ثم قال: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) .
فكان هذا الكلام راجعًا على الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا،
وقد خلقهم اللَّه - جلَّ جلالُه - ملئها:"تحاكمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت النار: أوثرت"
بالمتكبرين وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله -
جل ذكره - للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، وقال للنار: أنت عذابي أعذب