وقوله: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ) الزفير: هو شدة النفس في الصدر، يقال: زفر يزفر زفيرًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الزفير: هو أنين كل محزون ومكروب، وهو قريب مما ذكرنا.
وقوله: (لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا) ، أي: صوتها، وهو من الحس: وهو الصوت.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: حصب جهنم: ما ألقي فيها، وأصله: من الحصباء، وهي الحصاة، ويقال: حصبت فلانا - أي: رميته - حصبا بتسكين الصاد، وما رميت به حصب، بفتح الصاد، وكما تقول: نفضت الشجرة نفضا، وما وقع نفض، واسم حصى الجمار: حصب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104) كأن هذا خرج على إثر سؤال سألوه على غير ابتداء؛ لأن الابتداء بمثله على غير تقدم أمر لا يحتمل، فكأنه - واللَّه أعلم - لما ذكر أهل النار في قوله: (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا...) إلى قوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) وذكر أهل الجنة ووصفهم بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى...) إلى آخر ما ذكر من قوله: (هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) فكأنهم قالوا: متى يكون ذلك؟ فقال عند ذلك: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) أخبر أن السماء تطوى كما يطوي السجل الكتب.