أو أن يكون قوله: (مُبْعَدُونَ) وعنها مكانًا، لكن قد ذكر في آية: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ(34) . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ)، وقال في آية: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) ، ولا نعلم هذا أنه يجعل في قوى أهل الجنة أنهم متى ما أرادوا أن ينظروا إلى أُولَئِكَ ويروهم يقدرون على ذلك؛ أو تقرب النّار إليهم فينظرون إليهم، واللَّه أعلم، والأول أشبه أنهم لا يعودون إليها أبدًا.
وقوله: (لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ...(102)
أي: صوتها، وهو ما ذكر من الإبعاد، وإذا بعدوا منها لم يسمعوا حسيسها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ) وهو ما قال في آية أخرى: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(103) أي: لا يحزنهم أهوال يوم القيامة وأفزاعها (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ) أي: تتلقاهم الملائكة بالبشارة، كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا...) الآية.
أو (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) ، أي: لا يحزنهم ما يحل بالكفرة من الفزع والعذاب، كمن رأى في الدنيا إنسانًا في بلاء وشدة، أو يعذب بعذاب، فإنه يحزن ويهتم بما حل به، فأخبر أنهم لا يحزنون بما حل بالكفرة من العذاب والشدائد.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (حَصَبُ جَهَنَّمَ) ، قال: الحصب والحطب واحد، قال: وما أكثر من العرب من يتكلم بهذه اللفظة، قال: ولا أعرف (حضب جهنم) بالضاد.
وقال غيره ما ذكرنا من إلقاء الحطب فيه والتهييج.
وقوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) أي: داخلون.