وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: كان اسم امرأته ماحين بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب ، ويقال: كان اسمها رحمة.
فتأذى به جيرانه ، وقالوا لامرأته: احمليه من هاهنا ، فإنا نتأذى به.
فحملته حتى أخرجته إلى كناسة قوم ، ووضعته عليها ، وجعلت تدخل على الناس وتخدمهم ، وتأخذ شيئاً وتنفقه عليه.
فكان ذلك البلاء ما شاء الله ، فجاء إبليس في صورة طبيب ، وقال للمرأة: إن أردت أن يبرأ من علته ، فمريه يشرب الخمر ، ويتكلم بكلمة الكفر.
فأخبرته المرأة بذلك ، فقال لها: ذلك إبليس الذي أمرك بهذا ، فألحَّت عليه ، فغضب وقال: والله لئن برئت ، لأضربنك مائة سوط.
فقالت: متى تبرأ؟ فقال عند ذلك: ربِّ {أَنّى مَسَّنِىَ الضر} .
ويقال: إنه اشتهى شيئاً يتخذ بالسمن ، فدخلت امرأته على امرأة غني من الأغنياء وسألتها ذلك ، فأبت عليها ؛ ثم نظرت إلى ذوائبها ، فرأت ذوائبها مثل الحبل ، فقالت: لئن دفعت إليّ ذوائبك ، دفعت إليك ما تطلبين مني.
فدفعت بالمقراض وقطعت ذوائبها ودفعتها إليها ، وأخذت منها ما سألت ، وجاءت به إلى أيوب فقال لها: من أين لك هذا؟ فأخبرته بالقصة ، فبكى أيوب عند ذلك ، وقال: رَبِّ {أَنّى مَسَّنِىَ الضر} .
قال بعضهم: مكث أيوب في بلائه سبع سنين ، وقال بعضهم: عشر سنين ، وروى بعضهم ، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إنَّ أيُّوبَ نَبِيَّ الله لَبِثَ فِي بَلاَئِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً ، فَرَفَضَهُ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ ، إلاَّ رَجُلَيْنِ مِنْ إخْوَانِهِ كَانا يَعُودَانِهِ وَيَغْدُوانِ إلَيْهِ وَيَرُوحَانِ ، فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: وَالله لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْباً مَا أذْنَبَهُ أحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ."
فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وما ذلك؟ قالَ لَهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ الله تَعَالَى ، فَيَكْشِف ما بِهِ.