{لَوْ كَانَ هَؤُلاء ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} أي لو كانت هذه الأصنام آلهة كما تزعمون ، ما وردوها أي: ما ورد العابدون هم والمعبودون النار ، وقيل: ما ورد العابدون فقط ، لكنهم وردوها فلم يكونوا آلهة ، وفي هذا تبكيت لعباد الأصنام وتوبيخ شديد {وَكُلٌّ فِيهَا خالدون} أي: كلّ العابدين والمعبودين في النار خالدون لا يخرجون منها {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} أي لهؤلاء الذين وردوا النار ، والزفير صوت نفس المغموم ، والمراد هنا: الأنين والتنفس الشديد ، وقد تقدّم بيان هذا في هود.
{وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} أي لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدّة الهول.
وقيل: لا يسمعون شيئاً ، لأنهم يحشرون صماً كما قال سبحانه: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا} [الإسراء: 97] .
وإنما سلبوا السماع ، لأن فيه بعض تروّح وتأنس ، وقيل: لا يسمعون ما يسرهم ، بل يسمعون ما يسوؤهم.
ثم لما بيّن سبحانه حال هؤلاء الأشقياء شرع في بيان حال السعداء فقال: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى} أي الخصلة الحسنى التي هي أحسن الخصال وهي السعادة.
وقيل: التوفيق ، أو التبشير بالجنة ، أو نفس الجنة.
{أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} إشارة إلى الموصوفين بتلك الصفة {عَنْهَا} أي عن جهنم {مُبْعَدُونَ} لأنهم قد صاروا في الجنة.
{لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} الحسّ والحسيس: الصوت تسمعه من الشيء يمرّ قريباً منك.
والمعنى: لا يسمعون حركة النار وحركة أهلها ، وهذه الجملة بدل من {مبعدون} أو حال من ضميره {وَهُمْ فِيمَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خالدون} أي دائمون ، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذّ به الأعين كما قال سبحانه: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 31] .