قرأ «حفص» «إن» بتخفيف النون، و «هذان» بالألف بعدها نون خفيفة، على أنّ «إن» مخففة من الثقيلة مهملة، و «هذان» مبتدأ و «لساحران» الخبر، واللام هى الفارقة بين «إن» المخففة والنافية.
وقرأ «ابن كثير» مثل قراءة «حفص» إلا أنه شدد النون من «هذان» وذلك للتعويض عن ألف المفرد التى حذفت في التثنية.
وقرأ «أبو عمرو» «إنّ» بتشديد النون، و «هذين» بالياء، على أنّ «إنّ» هى المؤكدة العاملة، و «هذين» اسمها، واللام للتأكيد، و «ساحران» خبرها وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر» «إنّ» بتشديد النون، و «هذان» بالألف على أنّ «إن» هى الناصبة أيضا، و «هذان» اسمها، جاء على لغة
لبنى الحارث بن كعب، يلزمون المثنى الألف في كل حال.
قال الشاعر هوير الحارثى:
تزوّد منّا بين أذناه طعنة: دعته إلى هابى التراب عقيم فأتى بالألف في موضع الخفض، وحكى الكسائي عن بعض العرب: من يشترى منى خفان.
* «فأجمعوا» من قوله تعالى: {فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا} طه / 64.
قرأ «أبو عمرو» «فاجمعوا» بهمزة وصل بعد الفاء، وفتح الميم على أنه فعل أمر من «جمع» الثلاثي ضدّ «فرق» بمعنى الضم، ويلزم منه الإحكام.
وقرأ الباقون «فأجمعوا» بهمزة قطع مفتوحة مع كسر الميم، على أنه فعل أمر من «أجمع» الرباعى.
واعلم أن «جمع» الثلاثي يتعدى للحسى والمعنوى، تقول: جمعت القوم، وجمعت أمرى. وأن «أجمع» الرباعى لا يتعدى إلا للمعنوى، تقول:
أجمعت أمرى، ولا تقول أجمعت القوم.
* «يخيل» من قوله تعالى: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} طه / 66.
قرأ «ابن ذكوان، وروح» «تخيل» بتاء التأنيث، على أن الفعل
مبنى للمجهول مسند إلى ضمير يعود على «العصى والحبال» وهى مؤنثة، والمصدر المنسبك من «أنها تسعى» بدل اشتمال من ذلك الضمير.
وقرأ الباقون «يخيل» بياء التذكير، لأن التأنيث في العصى والحبال غير حقيقى، والمصدر المنسبك من «أنها تسعى» بدل اشتمال من ذلك الضمير.
ويجوز أن يكون الفعل مسندا إلى المصدر المنسبك من «أنها تسعى» وهو مذكر، والتقدير: يخيل إليه سعيها.