{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) }
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يقُلْ: واصطبر على عبادته، لأنها صلته، فكان حقه تعديه ب «على» ؟
فالجَوابُ: أنَّه ضمن معنى الثبات، لأنَّ العبادة ذات تكاليف قل من يصبر لها، فكأنَّه قيل: واثبت لها مصطبرا.
{أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أمر الله - تعالى - الإنسان بالتذكر مع أنَّ التذكر هو العلم بما علمه من قبل ثم تخللهما سهو؟
فالجَوابُ: المراد أو لا يتفكر فيعلم خصوصاً إذا قرئ «أولا يذَّكَّرُ» مشدداً، أما إذا قرئ «أولا يذكُرُ» مخففاً، فالمراد أو لا يعلم ذلك من حال نفسه لأنَّ كل أحد يعلم أنه لم يكن حيًّا في الدنيا ثم صار حيًّا.
{ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) }
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا المعنى حاصل للكل لقوله: {وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} [الجاثية: 28] ، ولأنَّ العادة جارية بأنَّ الناس في مواقف مطالبات الملوك يتجاثون على ركبهم لما في ذلك من القلق، أة لما يدهمهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معه القيام على أرجلهم وإذا كان حاصلاً للكل، فكيف يدل على مزيد ذل الكفار؟
فالجَوابُ: لعل المراد أنهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور في الموقف على هذه الحال، وذلك يوجب مزيد ذلهم.
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) }
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا لم يكن على المؤمنين عذاب في دخولهم فما الفائدة في ذلك الدخول؟
فالجواب: أنَّ ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه.
وأيضاً: فيه مزيد غم على أهل النار حيث تظهر فضيحتهم عند من كان يخوفهم من النار فما كانوا يلتفتون إليه.
وأيضاً: إن المؤمنين إذا كانوا معهم في النار يبكتونهم فيزداد غم الكفار وسرور المؤمنين.