فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278799 من 466147

(وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66)

يحتمل أن يراد بالإنسان الجنس بأسره، وأن يراد بعض الجنس وهم الكفرة.

«فإن قلت» : لم جازت إرادة الأناسي كلهم، وكلهم غير قائلين ذلك؟

قلت: لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم، صح إسناده إلى جميعهم، كما يقولون: بنو فلان قتلوا فلانا، وإنما القاتل رجل منهم. قال الفرزدق:

فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد «1»

فقد أسند الضرب إلى بني عبس مع قوله «نبا بيدي ورقاء» وهو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي.

«فإن قلت» : بم انتصب إِذا وانتصابه بـ (أخرج) ممتنع لأجل اللام، لا تقول: اليوم لزيد قائم؟

قلت: بفعل مضمر يدل عليه المذكور.

«فإن قلت» : لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال، فكيف جامعت حرف الاستقبال «2» ؟

قلت: لم تجامعها إلا مخلصة للتوكيد كما أخلصت الهمزة في يا الله للتعويض واضمحل عنها معنى التعريف. و «ما» في إِذا ما للتوكيد أيضا، فكأنهم قالوا:

أحقا أنا سنخرج أحياء حين يتمكن فينا الموت والهلاك؟ على وجه الاستنكار والاستبعاد.

والمراد الخروج من الأرض، أو من حال الفناء. أو هو من قولهم: خرج فلان عالما، وخرج شجاعا: إذا كان نادرا في ذلك، يريد: سأخرج حيا نادرا على سبيل الهزؤ.

(1) للفرزدق وهذا لقبه، واسمه همام أو هميم، يريد: ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي، أمره سليمان بن عبد الملك بضرب أعناق بعض أسرى الروم، وأعطاه سيفا لا يقطع فقال: بل أضربهم بسيف أبي رغوان مجاشع، يعني نفسه، فضرب عنق خالد فانحرف السيف وارتفع عن المضرب، فضحكوا منه. ونسب السيف والضرب إلى بني عبس مع أنهما لواحد منهم، تعظيما لهما وتفخيما. وجعله في اليدين إشارة إلى أنه كان مجمعا أمره وحازما عزمه غير متهاون ..

والمعنى: أن الحذر لا ينفع من القدر كما وقع لورقاء، مع أنه في غاية الحرص، لا سيما أمام الملك.

ويجوز أنه يريد ذم بني عبس.

(2) قال محمود: «إن قلت كيف اجتمعت اللام وهي للحال مع حرف الاستقبال ... الخ»

قال أحمد: ولاعتقاد تناقض الحرفين: منع الكوفيين اجتماعهما، وإنما جردت اللام من معناها لتلائم «سوف» دون أن تجرد سوف لتلائم اللام، لأنه لو عكس هذا للغت سوف، إذ لا معنى لها سوى الاستقبال.

وأما اللام إذا جردت من الحال بقي لها التوكيد، فلم تلغ، فتعين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت