راجع ما كتبه عبد الله بن سعدي النجدي في ذلك. لأن سيول التتار والمغول والصليبيين كلها كانت في مرحلة واحدة، أصيب بسببها العرب بشر هائل وقتذاك.
4 -رأينا أن ابن كثير والنسفي فسّرا قوله تعالى: فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ أي إذا اقترب وعد ربي؛ أخذا من قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ* وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فجعل السدّ دكّا إنما يكون قبل يوم القيامة، وذلك يدلّ على اقترابها، والذي نقوله: إن بعثة رسولنا صلّى الله عليه وسلّم علامة على اقتراب يوم القيامة، فذلك السد إذن، ليس شرطا أن يكون قبل يوم القيامة مباشرة. وإنما انفتاح يأجوج ومأجوج وسيحهما في الأرض، ووصولهما إلى أرض الشام زمن المسيح عليه السلام، يكون قبيل الساعة بقليل. فما فهمه بعضهم أن السدّ نفسه لا يفتح إلا ساعتئذ فهم خاطئ. ولنا عودة على هذا الموضوع في سورة الأنبياء إن شاء الله.
5 -لا نعرف أحدا من علماء عصرنا كأبي الكلام آزاد رحمه الله أكثرنا تأهيلا للتحقيق في المعضلات التاريخية بما اجتمع له من ثقافة موسوعية دينية وتاريخية، وقد أقدم على تحقيق المراد بذي القرنين وبسده وبيأجوج ومأجوج فقدم دراسة تعتبر أعظم دراسة في بابها حول هذا الموضوع، وقد نشرت دراسته دار الشعب المصرية تحت عنوان «ويسألونك عن ذي القرنين» ، وبلغت دراسته حوالى مائة صفحة وإذا صح ما توجه إليه في دراسته فإن قصة ذي القرنين في القرآن تكون من أعظم معجزات هذا القرآن، التي تقوم بها الحجة على كل إنسان.
يبدأ أبو الكلام دراسته بتحديد الجهة التي ينبغي أن يبدأ منها التحقيق، فما دام اليهود