قد كاد أو [قد] هم بالبيود ... وقال بعضهم: إنما رجع إلى صاحبه، لأن هذه الحالة إذا كانت من ربّه فهو إرادته، كقول الله تعالى: {وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب} [الأعراف: 154] وإنما يسكت صاحبه. وقال: {فَإِذَا عَزَمَ الأمر} [محمد: 21] وإنما يعزم أهله. قال الحارثي:
يريد الرمح صدر أبي براء ... ويرغب عن دماء بني عقيل
وقال عقيل:
إنّ دهراً يلف شمل سليمى ... لزمان يهّم بالإحسان
{أَن يَنقَضَّ} ، أي يسقط وينهدم، ومنه انقضاض الكواكب، وهو سقوطها وزوالها عن أماكنها. وقرأ يحيى بن عمر: (يريد أن ينقاض) أي ينقلع وينصدع، يقال: انقاضّت السنّ: انصدعت من أصلها. وقال بعض الكوفيين: الانقياض: الشق طولاً، يقال: انقاض الحائط والسن وطيّ البئر، إذا انشقت طولاً. {فَأَقَامَهُ} : سوّاه. قال ابن عباس: هدمه ثمّ قعد يبنيه. وقال سعيد بن جبير: مسح الجدار ودفعه بيده، فاستقام. قال موسى: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ} ، وقرأ أبو عمرو: (لتَخذت) وهما لغتان مثل قولك: (اتّبع) و (تبِع) ، و (اتّقى) و (تقى) ، قال الشاعر:
وقد تخدت رحلي إلى جنب غرزها ... نسيفاً كأفحوص القطاة المطرّق
وأنشد الزجاج في قوله: (لتخذت) قول أبي شمام الصبابي:
تخذوا الحديد من الحديد معاولاً ... سكانها الأرواح والأجساد
{عَلَيْهِ} ، أي على إصلاحه وإقامته {أَجْراً} ، أي جَعْلاً وأُجرة. وقيل: قرىً وضيافة. فقال الخضر (عليه السلام) : {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} قرأ لاحق بن حميد: (فراق) بالتنوين، {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 6 صـ 177 - 186}