{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} : بيّنا {فِي هذا القرآن لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} ليتذكروا ويتّعظوا {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} : خصومة في الباطل ، يعني أُبّي بن خلف الجمحي ، وقيل: إنه عام ليس بخاص ، واحتجّوا بما روى"الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه هو وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تصلّون؟ فقلت: يا رسول الله ، إنما أنفسنا بيد الله تعالى ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك له ولم يرجع شيئاً ، فسمعته وهو يضرب فخذه ويقول: {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} ".
{وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا} يعني من أن يؤمنوا ، {إِذْ جَآءَهُمُ الهدى} : القرآن والإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم {وَيَسْتَغْفِرُواْ} : ومن أن يستغفروا ربهم {إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين} يعني سنتنا في إهلاكهم {أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قُبُلاً} ، قال ابن عباس: عياناً.
قال الكلبي: هو السّيف يوم بدر . قال مجاهد: فجأة . ومن قرأ {قبلا} ، بضمتين ، أراد به: أصناف العذاب .
{وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الذين كَفَرُواْ بالباطل لِيُدْحِضُواْ} : يبطلوا ويزيلوا {بِهِ الحق} ، قال السّدي: ليفسدوا ، وأصل الدّحض: الزلق ، يقال: دحضت رجله أي زلقته . وقال طرفة:
أبا منذر رمت الوفاء فهبته ... وحدت كما حاد البعير عن الدحض
{واتخذوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُواْ} ، فيه إضمار يعني: وما أُنذروا وهو القرآن {هُزُواً} : استهزاءً.