قال الكلبي: وإنما سماه موسى فتًى لأنه كان يخدمه ويتبعه ويتعلم منه ، وكان يوشع من أشراف بني إسرائيل ، وهو الذي استخلفه موسى على بني إسرائيل.
وقال مقاتل: كان فتاه يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى من سبط يوسف.
{لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين} ، أي بحر الملح وهو بحر فارس وبحر الروم والبحر العذب ؛ وقد قيل: معناه آتي الموضع الذي يجتمع فيه بين العالمين يعني: موسى والخضر ، وهما بحران في العلم.
{قَالَ لَهُ موسى هَلْ أَتَّبِعُكَ} ، أي أصحبك {على أَن تُعَلّمَنِ مِمَّا عُلّمْتَ رُشْداً} ، أي هدى وصواباً.
قرأ أبو عمرو وابن عامر {رَشَدًا} بالنصب ، وقرأ الباقون بالضم عن عاصم ونافع ، ومعناهما واحد.
فقال له الخضر: إن لك فيما في التوراة كفاية من طلب العلم في بني إسرائيل وفضل أنت سترى مني أشياء تنكرها ولا ينبغي للرجل الصالح أن يرى شيئاً منكراً لا يغيره ؛ فذلك قوله تعالى: {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} ، يعني: إنك ترى مني أشياء لا تصبر عليها.
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} ؟ أي ما لم تعلم به علماً.
ويقال: معناه كيف تصبر على ما ظاهره منكر؟ {قَالَ} موسى: {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً} ، أي لا أترك أمرك فيما أمرتني.
{قَالَ} الخضر: {فَإِنِ اتبعتنى} ، أي صحبتني {فَلاَ تَسْأَلْنى عَن شَىء} فعلت ، {حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} ؛ أي حتى أخبرك منه خبراً ، يعني: إن أنكرته فلا تعجل عليّ بالمسألة.
فأمر موسى يوشع أن يرجع إلى بني إسرائيل وأقام موسى مع الخضر.