ويقال قال الخضر إِنَّك نبيٌّ .. وإنما أؤاخذك بما قُلْتَ، فأنت شَرَطْتَ هذا الشرط؛ وقلتَ: إِنْ سألتُك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، وإنما أعاملك بقولك.
ويقال لمّا لم يصبر موسى معه في تَرْكِ السؤال لم يصبر الخضرُ أيضاً معه في إدامة الصحبة فاختار الفراق.
ويقال ما دام موسى عليه السلام سأله لأجل الغير - في أمر السفينة التي كانت للمساكين، وقَتْلِ النَّفْس بغير الحق - لم يفارقه الخضر، فلمَّا صار في الثالثة إلى القول فيما كان فيه حَظٌ لنفسه من طلب الطعام ابْتُلِيَ بالفرقة، فقال الخضر: {هَذَا فِرَاقُ بِينِى وَبَيْنِكَ} .
ويقال كما أن موسى - عليه السلام - كان يحب صحبة الخضر لما له في ذلك من غرض الاستزاده من العلم فإن الخضر كان يحب تَرْكَ صحبة موسى عليه السلام إيثاراً للخلوة بالله عن المخلوقين. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 410 - 411}