وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى أي جاءتهم أسبابه وهي الكتاب أو الرسول أو الوحي وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ على ما فرّطوا في جنابه إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ وهي الإهلاك أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا أي عيانا أو أنواعا، أي إن الآيات من الدلالة والوضوح، بحيث لا تبقي مانعا يمنع من الإيمان، ولكنها الطبيعة الجحود التي لا تصدق إلا إذا أهلكت، أو رأت عذاب الآخرة، فهي لا تصدق ما أنذرها به الرسل حتى يقع، والرسل مهمتهم التبشير والإنذار ليس إلا، وقد جعل الله معهم كل ما تقوم به الحجة، ولكن طبيعة الكفر تحول دون القبول
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ مبشّرين لمن آمن بهم وصدقهم، ومنذرين لمن كذّبهم وخالفهم وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ أي ليزيلوا ويبطلوا ويضعفوا به الحق الذي جاءتهم به الرسل، وليس ذلك بحاصل لهم، دلّ هذا على أن ما بعث به الرسل هو الحق، وأنه لا حجة لكافر، وإنما جداله للباطل وبالباطل وَاتَّخَذُوا أي الكافرون آياتِي أي الحجج
والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها الرسل وَما أُنْذِرُوا أي وما أنذرهم به الرسل، وخوّفوهم به من العذاب في الدنيا والآخرة هُزُواً أي موضع استهزاء.
كلمة في السياق:
جاءت هاتان الآيتان بعد قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا وظهر من خلالهما أن الكافر هو الذي يجادل بالباطل،