52 - {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} :
واذكر لهم يا محمد يوم الجزاء الذي ينتظرهم طال الزمن أو قصر، يوم يقول لهم العليُّ الأعلى مؤَنِّبًا لهم على اتخاذهم إِبليس وذريته أَولياء لهم من دونه - اذكر يوم يقول لهم - ادعوا شركاءكم الذين عبدتموهم من دوني لينقذوكم من العذاب المحيط بكم؛ وفي هول الموقف ينادي الظالمون شركَاءهم فلا يلبون نداءَهم ولا يستجيبون لاستغاثتهم؛ لأنهم في مهلكهم مشتركون، وفي جهنم خالدون، فكيف يستجيبون؟ ولهذا قال سبحانه:
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} : أي وجعلنا بين الداعين من المشركين والمدعوين من الشياطين، موبقًا ومهلكًا مشتركا وهو النار التي يصلونها جميعًا.
53 - {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} : وشاهد المجرمون النار فأيقنوا أَنهم واقعون فيها لا محالة. قال صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الكافر ليرى جهنم ويظن أَنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة". رواه أَحمد وابن جرير.
{وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} : ولم يجدوا مجالا للهرب من هذا المصير الأليم قال تعالى:
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} .
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) }
المفردات:
{صَرَّفْنَا} : نَوَّعنا ووضحنا. {مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} : المثلُ الحكمة أَو الموعظة.
{جَدَلًا} : مُمَاراةً ومخاصمة. {سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} : أي طريقة الله في المشركين السابقين، والمراد بها العذاب الذي حل بالأمم السابقة حينما أصروا على الكفر والعناد.
{قُبُلًا} : بضمتين جمع قبيل أي أَنواعًا، وأجاز أبو عبيدة أن يكون معناه مقابلة وعيانًا كقراءته قِبَلًا بكسْر ففَتح، فإن معناه كذلك عند ابن عباس.
التفسير