وانتصب {صفاً} على الحال أي مصطفين ظاهرين ترى جماعاتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحداً. والصف إما واحد وإما جمع كقوله {يخرجكم طفلاً} [غافر: 67] أي أطفالاً. وقيل: صفاً أي قياماً وبه فسر قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] . وقال القفال: يشبه أن يكون الصف راجعاً إلى الظهور والبروز ومنه الصفصف للصحراء وهذا قريب من الأول. وقد مر في"الأنعام"أن وجه التشبيه في قوله {خلقناكم} أنم يبعثون عراة لا شيء معهم ، أو المراد بعثناكم كما أنشأناكم وزعمهم أن لن يجعل الله لهم موعداً. أي وقتاً لإنجاز ما وعدوا على ألسنة الأنبياء إما أن يكون حقيقة وإما لأن أفعالهم تشبه فعل من يزعم ذلك. {ووضع الكتاب} أي جنسه وهو صحف الأعمال. والوضع إما حسي وهو أن يوضع كتاب كل إنسان في يده إما في اليمين أو في الشمال ، وإما عقلي ومعناه النشر والاعتبار. {فترى المجرمين مشفقين} خائفين مما في الكتاب لأن الخائن خائف خوف العقاب وخوف الافتضاح. ومعنى النداء في {يا ويلتنا} قد مر في"المائدة"في {يا ويلتي أعجزت} [الآية: 31] وقوله: {صغيرة ولا كبيرة} صفتان للهيئة أو المعصية أو الفعلة وهي عبارة عن الإحاطة وضبط كل ما صدر عنهم ، لأن الأشياء إما صغار وإما كبار ، فإذا حصر الصنفين فقد حصر الكل. وعن الفضيل: ضجوا والله من الصغائر قبل الكبائر. قلت: وذلك أن تلك الصغائر هي التي جرأتهم على الكبائر. وعن ابن عباس: الصغير التبسم والكبيرة القهقهة. وعن سعيد بن جبير: الصغيرة المسيس والكبيرة الزنا. وجوّز في الكشاف أن يريد ما كان عندهم صغائر وكبائر. وتمام البحث في المسألة أسلفناه في أوائل سورة النساء في تفسير قوله: {أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] فتذكر {ووجدوا ما عملوا حاضراً} في الصحف مثبتاً فيها أو وجدوا أجزاء ما عملوا ظاهراً على صفحات أحوالهم {ولا يظلم ربك أحداً} استدل