الثالث - من أنواع"لما"هو النوع المختص بالماضي المقتضي جملتين ، توجد ثانيتهما عند وجود أولاهما ، كقوله: {لما ظلموا} أي لما ظلموا أهلكناهم ، فما قبلها دليل على الجملة المحذوفة. وهذا النوع هو الغالب في القرآن وفي كلام العرب."ولما"هذه التي تقتضي ربط جملة بحملة اختلف فيها النحويون: هل هي حرف ، أو اسم ، وخلافهم فيها مشهور ، وممن انتصر لأنها حرف ابن خروف وغيره. ومن انتصر لأنها اسم ابن السراج والفارسي وابن جني وغيرهم. وجواب"لما"هذه يكون فعلاً ماضياً بلا خلاف. كقوله: {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ} [الإسراء: 67] الآية ، ويكون جملة اسمية مقرونة ب"إذا"الفجائية. كقوله: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] ، أو مقرونة بالفاء كقوله: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} [لقمان: 32] الآية ، ويكون جوابها فعلاً مضارعاًكما قاله ابن عصفور. كقوله: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع وَجَآءَتْهُ البشرى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 74] الآية. وبعض ما ذكرنا لا يخلو من مناقشة عند علماء العربية ، ولكنه هو الظاهر.
هذه الأنواع الثلاثة ، هي التي تأتي لها"لما"في القرآن وفي كلام العرب.