وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي إجَازَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ} فَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ} عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ} يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا مُبْتَدَأً مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَضْمِينٍ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِيمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ تَضْمِينُهُ بِغَيْرِهِ.
وَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ عَنْ
عِكْرِمَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ} قَالَ:"إذَا غَضِبْتَ"فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْأَمْرَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ يَفْزَعَ إلَيْهِ عِنْدَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} : إنَّمَا نَزَلَ فِيمَا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ ، فَقَالَ:"سَأُخْبِرُكُمْ"فَأَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَيَّامًا ، ثُمَّ أَتَاهُ يُخْبِرُهُمْ ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يُطْلِقَ الْقَوْلَ عَلَى فِعْلٍ يَفْعَلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا مَقْرُونًا بِذِكْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.